في المناطق الصناعية الممتدة على أطراف المدن الكبرى، تقف مئات المصانع صامتة خلف أسوارها. لا دخان يتصاعد، ولا عمّال يتوافدون عند الفجر. هذه المنشآت المتوقفة ليست مجرد مبانٍ مهجورة، بل طاقة إنتاجية معطّلة وفرص عمل ضائعة وسلاسل إمداد مقطوعة.
يكشف هذا التقرير أن توقف المصانع نادرًا ما يكون حدثًا مفاجئًا؛ إنه غالبًا نهاية سلسلة طويلة من الضغوط: ارتفاع كلفة المدخلات، وصعوبة الحصول على التمويل، وتذبذب سعر الصرف، ومنافسة الاستيراد.
سلسلة التوقف
عند تتبع مسار تسع منشآت متوقفة، يتكرر النمط نفسه. يبدأ المصنع بتقليص الورديات، ثم يؤجل صيانة المعدات، ثم يعجز عن سداد التزاماته للموردين والبنوك، وصولًا إلى الإغلاق الكامل. في كل مرحلة، يفقد عشرات العمال وظائفهم دون تغطية إعلامية أو إحصاء دقيق.
"المصنع لم يُغلق في يوم واحد؛ مات ببطء على مدى عامين، ونحن نشاهد"
الأثر لا يتوقف عند حدود المصنع. فكل منشأة متوقفة تعني موردين خسروا عميلًا، وأسرًا فقدت دخلها، ومجتمعًا محليًا يفقد تدريجيًا نشاطه الاقتصادي. هذه الخسارة الصامتة لا تظهر في العناوين، لكنها تتراكم في الأرقام الكلية للناتج الصناعي.
ما الذي يمكن فعله؟
يرى خبراء تحدثنا إليهم أن إنقاذ جزء من هذه المنشآت ممكن عبر برامج إعادة هيكلة للديون، وتيسير الوصول إلى التمويل، وحماية مؤقتة من إغراق الاستيراد. غير أن ذلك يتطلب أولًا حصرًا دقيقًا لحجم الظاهرة، وهو ما لا يزال غائبًا حتى الآن.